حوار مع إوزه
في كل شتاء من كل عام أرى أسراب طيور الإوز المهاجرة تحلق جنوبا
و في الصيف تعود لتحط من جديد في موطنها
يوما ما جلست عند إحدى البحيرات انظر الى مجموعه من الإوز
كان منظر الغروب مع الأوز يرسم لوحة بديعة
اقتربت مني إحداها و ووجهت الي نظراتها و كأنها تريد أن تسألني
قرأت في عينيها سؤال أدهشني
تسألني ما الذي اتى بك إلى هنا
هل تريد مضايقتنا أم مرافقتنا؟
كم كنت أريد تعلم لغتها لأجيبها و أبوح لها بما يعتصر قلبي من أسى
أردت ان اخبرها إنني كمثيلاتها مهاجر و مغترب عن بلدي من اعوام
أردت ان أجيبها إنها أفضل مني حالا كونها تعود لوطنها حيثما تشاء
و إن هجرتها ليست لوحدها و انما مع أحبابها و الأصدقاء
اقتربت مني أكثر و هي تهز رأسها و كأنها تجيبني بسؤال
من أجبرك على الرحيل و لماذا لا تعود لوطنك و الجمال؟
مُقلتاي سبقتا لساني بالبوح بما يختلجني
و اغروقتا بدمع يقتلني
أنا اقضي غربتي مع صديقاي الحزن و الشوق
الحزن من فراقي لأحبابي و الشوق للعودة للقياهم
خمسة سنوات يا صديقتي الأوزه
نعم خمس سنوات من الفراق الذي اضعف كاهلي
ولم يعد بمقدوري الحركة للعودة
عندما قررت الرحيل من وطني ظننت بأني ذاهب إلى النعيم
ظننت إنها مستقبلي المتفائل الجميل
لم أكن اعرف إنها ستكون خمس سنوات عجاف
كم الفراق صعب؟
اقتربت الأوزه أكثر و جلستي ما بين أحضاني
و بدأت تهمس بحنان و تقول بآذاني
أنها أيامي قليله و ستمضي
خمسة أيام باقية ليست بصعوبة الخمس سنوات الماضية
حضنتني بجناحيها و أشعرتني بدفء لم أعهده من قبل بغربتي
دفء ذكرني بحضن أمي عندما كانت تواسيني عند بكائي
وتشجعني عند نجاحي
عندها أحسست بأني مع السرب أطير
أطير عائدا إلى موطني السعيد
حينها رأيت بيتنا الجديد
ورأيت والداي يحتفلان مع اخي الصغير بميلاده المديد
بدأت أنادي من بعيد
أمي أبي …أتسمعونني ؟
أجبني يا وليد؟
لم يسمعني أحد والتفتت إلي صديقتي الاوزه و هي تجيب
لا تقلق يا عزيزي فأنت معي و لست بوحيد
فنظرت إليها قائلا غير أحبابي و موطني لا أريد
حينها استيقظت من نومي و رأيت كتاب بجانبي مكتوب بإحدى صفحاته
أنت تريد و أنا أريد والله يفعل ما يريد
محمد الراشد
قبل خمس أيام من تخرجي
الثالث من مايو 2008