والله فرق
ذلك اليوم كنت رايح مكتبة "بوردرز" عشان أدرس, و أنا العادة قبل لا أدرس لازم أتصفح الانترنت على لابتوبي العزيز , المهم قعدت على احدى الطاولات بعد أن تناولت قهوتي المعتاده المضاف اليها الكريم ويب اللذيذ . و ما هي إلا بضع دقائق إلا و تأتي امرأة في منتصف الثلاثينات و تجلس بالطاولة اللي بجانبي و بدأت بالقراءه . و ماهي الا دقائق اخرى الا يأتي طفل حول السابعة من العمر و الدموع في وسط عينيه و يقول لها وين كنتي " كنت قاعد أدور عليج من فترة " قالته يا وليدي أنا قايلتلك بقعد اهنيه أول ما تخلص تعال. المهم زبدة الموضوع هو التالي " انه قال لها يمه أبي اشتري كتاب هاري بوتر المحبوب للكبار و الصغار للأمريكيين و ليس لي لأني لا أحب هذه الخرافات . المهم انه الأم رفضت و قام يبكي و يصر على شرائه. أنا تركت اللي بيدي و قعدت أفكر و أقول والله فرق الولد أو الطفل عندهم يصارع على شراء كتاب و نحن و للأسف نصارع لشراء شريط أكس بوكس للهو . قعدت أتساءل ليش الفرق بينا و بينهم, ليش ما تعلمنا إننا نقرأ من الصغر و نحن الأولين بالفكر و العلوم ما بين الشعوب. أين أحفاد جابر ابن حيان, و ابن سينا, و الطبري, و الشافعي و الآخرين من خيرة الناس. أين تلك الأجيال التي عاصرت العلم عصور و قرون.المشكلة انه الدولة و الآباء يطلبون من أبناءهم التفوق وهم من الأساس لم يُعَلِموا أبناءهم من الصغر على هذا الشيء, صحيح أن الشخص هو مدرس نفسه و لكن العلم بالصغر كالنقش على الحجر و هذا لا يتم إلا بتشجيع من الوالدين.
أحد النقاط الأخرى في تربية الأبناء هو نقطة تشجيع الطفل على النقاش و المصارحة مع وجود حاجز الاحترام. في يوم أخر بحياتي الغربويه ( حلوة الغربوية , هاه ) يعني حياتي بالغربة و أنا قاعد ارتشف قهوتي اليومية جلس أمام طاولتي أب و أم و وبنتهم و ولدهم الذين لم يتجاوزا العاشرة من العمر و قد بان من حديثهم أنهم قد عادوا للتو من حديقة الحيوانات . الحلو بالموضوع و الواضح أنهم قدموا إلى هذا المقهى ليس لتناول قهوتهم و إنما لتبادل أطراف الحديث مع أبنائهم و توسيع مداركهم الكلامية و السمعية مما رأوه و سمعوه في الحديقة اليوم . فقد تجاذبوا أطراف الحديث حول ما رأوه و سمعوه و تعليمهم أسماء هذه الحيوانات و صفاتها . كانت جلستهم و كأنها حصة من حصص العلوم من غزارة معلوماتها و لم ألاحظ أو اسمع أي اعتراض أو شجب من الوالدين لكلام احد الطفلين و لكن كل ما كان هو تشجيع لهما لإكمال الحديث .
على النقيض من هذا اذكر في الكويت أو بالوطن العربي بمجمل , اعتدنا على سماع الجملة المعهودة ألا و هي " إذا تكلموا الكبار يسكتون الصغار " , المشكلة لو أن الصغار يقولون كلام سيء كان طبقنا هالحديث و سكتناهم و لكن أنا اعتقد المشكلة أن الوالدين يخافون من صراحة الصغار فالصغير و كما هو معروف لا يجامل و لا يمالق بالحديث و لكن حديثة و صراحته بالأسئلة دائما بالصميم لأنها واضحة و مباشره و لذلك دائما نقول " براءة اطفال " لانهم لا يحسبون حساب الدبلوماسية بحديثهم . و كم منا لم يستفد من سماع حديث الصغر ؟ من تجربتي من سماع حديثهم دائما يذكروني بأشياء لم أفكر بها أبدا و أسئلتهم دائما تفتح لي أبواب التفكير و البحث كونهم أمامي كون الأطفال غالبا كثيري السؤال و كم هي مفيدة أسئلتهم كونها غالبا تكون خارج المتوقع والمعتاد.
من الأشياء الاخرى و التي قد تؤثر على الطفل و خاصة الولد منهم هو عدم مخالطته للرجال في المجالس و الدواوين فكثير من اللآباء يتجنب مصاحبة ابنائهم لهم بالذهاب الى مجالس الرجال و الحديث معهم , قد يكون هناك بعض من الصواب كون الرجال سيتحدثون بأمور للكبار و لكن لا يمنع ان تجعله يشاركك الذهاب لساعة واحدة و من ثم ترجعه للبيت كون هذه الجلسه ستعلمه من الصغر كيفية التعامل مع الآخرين . للأسف كثير من الأحداث حصلت أمامي من شباب اخرين تجاوزوا الواحد و العشرين من العمر و لا يعرفوا إكرام الرجال و تضييفهم أو مبادلة الحديث معهم فأذكر انه يوم من الأيام توفيت جدة احد الأصدقاء فما كان مني إلا تقديم العزاء له بالتلفون كوني بالغربه و عندما اتصلت على شخص أخر باخباره بوفاة جدة صاحبنا قال لي " محمد شنو لازم أقوله " , استغربت من سؤاله شخص لا يعرف ان يقول عظم الله اجركم , أو على الأقل رحمة الله عليها ؟ واأسفاه و لكن لم اتعجب من الشخص و لكن تعجبت من والده الذي لم يعلمه صغائر الأمور. من المواقف المحزنة الأخرى و هو أن احد الأشخاص عندما تقول له " الله يوفقك" يسكت و لا يرد عليك كونه لا يعرف أن يرد على هذه الجمله و ردها للأسف ابسط من البسيط بقول " اجمعين " هناك اكثر و اكثر من المواقف التي حصلت لي في المجالس .
للأسف أنا نظرت للموضوع من ناحية مجتمعنا السلبية بنظرتهم للأبناء و لكن لنرى الفرق من ناحية الايجابية , أنا اللي يعجبني بالأهل عندنا في الكويت خاصة انهم لا يتوانون في توفير كل ما يطلبه الأبن على الرغم انها في بعض الاحيان قد تشغله عن أمور أكبر و أهم . و لكن هذا غير متواجد في الغربه ففي يوم من الأيام كنت اسوق في احد الجمعيات القريبه من منزلي في كولورادو عند المحاسب و كما هو معتاد يتم وضع الشوكولاته و الحليويات بجانب الكاشير فما كان من أحد الأطفال الا أن يطلبه من احد ان تشتري له علكه و التي لا تكلف اكثر من 50 سنت و لكن الأم رفضت و جعلته يبكي طول الوقت امام ناظري والله لو أني كنت اقدر أروح و اشتري له كان سويتها و لكن المشكلة انك تخاف تسوي هالشغله يبلونك ببَلوى و يقولون انك قاعد تتحرش بالطفل " تحرش جنسي " كما سووها من قبل بأحد الشباب و للأسف هو يقضي حياته الآن خلف قضبان بلاد الكفر .
إذا نبي نلخص الحديث اللي ذكرناه, يجب على الآباء تشجيع أبناءهم من الصغر على العلم و القراءة من الكتب أو كون الانترنت هو السائد الآن فلِمَ لا تتم القراءة من المواقع المفيدة للأبناء و الاستماع إلى المحاضرات و تحفيظهم القرآن كونه سيكون الدعامة للصغار عند الكبر. ثانيا تشجيع الأبناء على المناقشة و الحديث و توسيعها لما لها من فوائد على المدى البعيد قبل القريب و إشراكهم في مجالسة الكبار للتعلم. آخرا و ليس أخيرا و هو ألا يتم توفير كل ما يطلبه الابن من ترفيه كون بعضها قد تلهيه عن أساسيات الأمور كالصلاة و العبادات و في بعض الأحيان و في بعض الأحيان قد تجعله يعتاد على الترف و الرخاء و تنسيه الشدة و البلاء و يعتمد على الآخرين بتوفير الأشياء له. كثير من الأسر تطبق ما قلته و لكن نريد الجميع أن يطبقوه لأننا خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف و ننهي عن المنكر و لكن أين المُطبقين.
ملاحظة : أسف كون الموضوع احتوى على بعض الجمل و المرادفات بلهجتي الكويتيه و لذلك كوني لم أجد مرادفات أفضل باللغة العربية الفصحى .
محمد الراشد
مارس 2008