Mohammed Al-Rashed

كفاية مكابره بحب الوطن

Home
3 W's
My Writings
أشعاري
نغزات
Old Articles
April 06
May 06
Aug 06
Sept 06
Oct 06
Nov 06
Dec 06
May 07
June 07
July 07
Aug 07
Oct 07
Dec 07
Jan 08
Feb 08
March 08
April 08
May 08
June 08
August 08
Oct 08
Nov 08
Feb 09
March 09
May 09
June 09
Dec 09
Jan 10
March 10
April 10
MultiMedia
Islam
Academics and Jobs
USA Trips
Guests Board
Contact me
والله فرق

ذلك اليوم كنت رايح مكتبة "بوردرز" عشان أدرس, و أنا العادة قبل لا أدرس لازم أتصفح الانترنت على لابتوبي العزيز , المهم قعدت على احدى الطاولات بعد أن تناولت قهوتي المعتاده المضاف اليها الكريم ويب اللذيذ . و ما هي إلا بضع دقائق إلا و تأتي امرأة في منتصف الثلاثينات و تجلس بالطاولة اللي بجانبي و بدأت بالقراءه . و ماهي الا دقائق اخرى الا يأتي طفل حول السابعة من العمر و الدموع في وسط عينيه و يقول لها وين كنتي " كنت قاعد أدور عليج من فترة " قالته يا وليدي أنا قايلتلك بقعد اهنيه أول ما تخلص تعال. المهم زبدة الموضوع هو التالي " انه قال لها يمه أبي اشتري كتاب هاري بوتر المحبوب للكبار و الصغار للأمريكيين و ليس لي لأني لا أحب هذه الخرافات . المهم انه الأم رفضت و قام يبكي و يصر على شرائه. أنا تركت اللي بيدي و قعدت أفكر و أقول والله فرق الولد أو الطفل عندهم يصارع على شراء كتاب و نحن و للأسف نصارع لشراء شريط أكس بوكس للهو . قعدت أتساءل ليش الفرق بينا و بينهم, ليش ما تعلمنا إننا نقرأ من الصغر و نحن الأولين بالفكر و العلوم ما بين الشعوب. أين أحفاد جابر ابن حيان, و ابن سينا, و الطبري, و الشافعي و الآخرين من خيرة الناس. أين تلك الأجيال التي عاصرت العلم عصور و قرون.المشكلة انه الدولة و الآباء يطلبون من أبناءهم التفوق وهم من الأساس لم يُعَلِموا أبناءهم من الصغر على هذا الشيء, صحيح أن الشخص هو مدرس نفسه و لكن العلم بالصغر كالنقش على الحجر و هذا لا يتم إلا بتشجيع من الوالدين.

أحد النقاط الأخرى في تربية الأبناء هو نقطة تشجيع الطفل على النقاش و المصارحة مع وجود حاجز الاحترام. في يوم أخر بحياتي الغربويه ( حلوة الغربوية , هاه ) يعني حياتي بالغربة و أنا قاعد ارتشف قهوتي اليومية جلس أمام طاولتي أب و أم و وبنتهم و ولدهم الذين لم يتجاوزا العاشرة من العمر و قد بان من حديثهم أنهم قد عادوا للتو من حديقة الحيوانات . الحلو بالموضوع و الواضح أنهم قدموا إلى هذا المقهى ليس لتناول قهوتهم و إنما لتبادل أطراف الحديث مع أبنائهم و توسيع مداركهم الكلامية و السمعية مما رأوه و سمعوه في الحديقة اليوم . فقد تجاذبوا أطراف الحديث حول ما رأوه و سمعوه و تعليمهم أسماء هذه الحيوانات و صفاتها . كانت جلستهم و كأنها حصة من حصص العلوم من غزارة معلوماتها و لم ألاحظ أو اسمع أي اعتراض أو شجب من الوالدين لكلام احد الطفلين و لكن كل ما كان هو تشجيع لهما لإكمال الحديث .

على النقيض من هذا اذكر في الكويت أو بالوطن العربي بمجمل , اعتدنا على سماع الجملة المعهودة ألا و هي " إذا تكلموا الكبار يسكتون الصغار " , المشكلة لو أن الصغار يقولون كلام سيء كان طبقنا هالحديث و سكتناهم و لكن أنا اعتقد المشكلة أن الوالدين يخافون من صراحة الصغار فالصغير و كما هو معروف لا يجامل و لا يمالق بالحديث و لكن حديثة و صراحته بالأسئلة دائما بالصميم لأنها واضحة و مباشره و لذلك دائما نقول " براءة اطفال " لانهم لا يحسبون حساب الدبلوماسية بحديثهم . و كم منا لم يستفد من سماع حديث الصغر ؟ من تجربتي من سماع حديثهم دائما يذكروني بأشياء لم أفكر بها أبدا و أسئلتهم دائما تفتح لي أبواب التفكير و البحث كونهم أمامي كون الأطفال غالبا كثيري السؤال و كم هي مفيدة أسئلتهم كونها غالبا تكون خارج المتوقع والمعتاد.

من الأشياء الاخرى و التي قد تؤثر على الطفل و خاصة الولد منهم هو عدم مخالطته للرجال في المجالس و الدواوين فكثير من اللآباء يتجنب مصاحبة ابنائهم لهم بالذهاب الى مجالس الرجال و الحديث معهم , قد يكون هناك بعض من الصواب كون الرجال سيتحدثون بأمور للكبار و لكن لا يمنع ان تجعله يشاركك الذهاب لساعة واحدة و من ثم ترجعه للبيت كون هذه الجلسه ستعلمه من الصغر كيفية التعامل مع الآخرين . للأسف كثير من الأحداث حصلت أمامي من شباب اخرين تجاوزوا الواحد و العشرين من العمر و لا يعرفوا إكرام الرجال و تضييفهم أو مبادلة الحديث معهم فأذكر انه يوم من الأيام توفيت جدة احد الأصدقاء فما كان مني إلا تقديم العزاء له بالتلفون كوني بالغربه و عندما اتصلت على شخص أخر باخباره بوفاة جدة صاحبنا قال لي " محمد شنو لازم أقوله " , استغربت من سؤاله شخص لا يعرف ان يقول عظم الله اجركم , أو على الأقل رحمة الله عليها ؟ واأسفاه و لكن لم اتعجب من الشخص و لكن تعجبت من والده الذي لم يعلمه صغائر الأمور. من المواقف المحزنة الأخرى و هو أن احد الأشخاص عندما تقول له " الله يوفقك" يسكت و لا يرد عليك كونه لا يعرف أن يرد على هذه الجمله و ردها للأسف ابسط من البسيط بقول " اجمعين " هناك اكثر و اكثر من المواقف التي حصلت لي في المجالس .

للأسف أنا نظرت للموضوع من ناحية مجتمعنا السلبية بنظرتهم للأبناء و لكن لنرى الفرق من ناحية الايجابية , أنا اللي يعجبني بالأهل عندنا في الكويت خاصة انهم لا يتوانون في توفير كل ما يطلبه الأبن على الرغم انها في بعض الاحيان قد تشغله عن أمور أكبر و أهم . و لكن هذا غير متواجد في الغربه ففي يوم من الأيام كنت اسوق في احد الجمعيات القريبه من منزلي في كولورادو عند المحاسب و كما هو معتاد يتم وضع الشوكولاته و الحليويات بجانب الكاشير فما كان من أحد الأطفال الا أن يطلبه من احد ان تشتري له علكه و التي لا تكلف اكثر من 50 سنت و لكن الأم رفضت و جعلته يبكي طول الوقت امام ناظري والله لو أني كنت اقدر أروح و اشتري له كان سويتها و لكن المشكلة انك تخاف تسوي هالشغله يبلونك ببَلوى و يقولون انك قاعد تتحرش بالطفل " تحرش جنسي " كما سووها من قبل بأحد الشباب و للأسف هو يقضي حياته الآن خلف قضبان بلاد الكفر .

إذا نبي نلخص الحديث اللي ذكرناه, يجب على الآباء تشجيع أبناءهم من الصغر على العلم و القراءة من الكتب أو كون الانترنت هو السائد الآن فلِمَ لا تتم القراءة من المواقع المفيدة للأبناء و الاستماع إلى المحاضرات و تحفيظهم القرآن كونه سيكون الدعامة للصغار عند الكبر. ثانيا تشجيع الأبناء على المناقشة و الحديث و توسيعها لما لها من فوائد على المدى البعيد قبل القريب و إشراكهم في مجالسة الكبار للتعلم. آخرا و ليس أخيرا و هو ألا يتم توفير كل ما يطلبه الابن من ترفيه كون بعضها قد تلهيه عن أساسيات الأمور كالصلاة و العبادات و في بعض الأحيان و في بعض الأحيان قد تجعله يعتاد على الترف و الرخاء و تنسيه الشدة و البلاء و يعتمد على الآخرين بتوفير الأشياء له. كثير من الأسر تطبق ما قلته و لكن نريد الجميع أن يطبقوه لأننا خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف و ننهي عن المنكر و لكن أين المُطبقين.

ملاحظة : أسف كون الموضوع احتوى على بعض الجمل و المرادفات بلهجتي الكويتيه و لذلك كوني لم أجد مرادفات أفضل باللغة العربية الفصحى .


محمد الراشد
مارس 2008