غيور
غيور شخصيه وطنيه عربيه مسلمه سعت لسنوات حياتها الطويلة أن تكون شخصيه صارمة قوميه غيورة على ثقافتها و قوميتها الوطنية العربية المسلمة. ابتدأ غيور حياته من نعومة أظفاره في بيئة سياسيه ملبده بالغيوم المليئة رعدا و برقا التي لطالما أودت بحياة أفرادها واحدا تلو الأخر إما صعقا أو هلعا من شيء قادم. لكن هذه الأحداث لم تكن عائقا أمام صديقنا غيور الذي كان يزداد قوة وعزيمة بعد كل صعقه من هذه الغيوم التي أبهرتنا بجمالها سنون عديدة وهي بالسماء الزرقاء عاليه, و لكنها كانت تخفي ما لا يعلمه إلا القليل من بعد رب العالمين.
ابتدأ صديقنا السياسة من بوابه الكبت السياسي الوطني الذي كان يمارسه نمرود على شعبه الوفي المحب لوطنه . كان نمرود يمنع صدور أي صوت قد يعلو على صوته ليس ثقة برأيه السديد و لكن تعربدا و غرورا. هذه الصورة التي طبعت بمخيلة غيور جعلته يتجه للتفكير بمصير هذا الشعب الذي لن ينهض و يعود لأمجاده الاسلاميه العريقة في ظل هذا النمرود. كان غيور احد الغيورين على بلده و هذه الغيرة جعلته صديقا حميما لجدران السجن لمرات عديدة لمطالباته الكثيرة بالإصلاح ليس عن طريق اسقاط نمرود عن العرش و لكن عن طريق توجيهه للطريق الصحيح. ان اجمل ما يميز شعب بلدة "المحبة" انهم يؤمنون بفكره اصلاح الحاكم بدل الاطاحه به و هذا ما كان سبيل نجاحهم لاحقا. بعد وفاة نمرود تم تنصيب حاكما صالحا راشدا امر بانشاء ديوان الشوري بعد ان وجد ان عدد الاصلاحيين في البلد قد ازداد و المطالبات بانشاء ديوان الشوري قد ازدادت , فخضع للمطالبات و انشأ الديوان الذي قام باصدار التشريع الوطني الذي يحفظ للجميع حقوقه.
و أبتدأ هذا الشعب بالعلو في افاق المجد و الوعي السياسي عن باقي الشعوب المحيطه به التي كانت تهجوه غيرة منها لعلوه عنها سياسيا و ثقافيا و اقتصاديا و معيشيا, الا ان هذا الرفاهيه و الانفتاح اللا محدود جعل بعض الاشخاص من هذا الشعب ان ينحرف ان طريقه الديني الذي كان هو السبب برفاهيته ليوم من الايام و اتجهوا للتشبه بشعوب و أمم تختلف عنها بطريقتها للاداره السياسية و بعد ازدياد عدد محبين التشبه و الانخراط بالشعوب المنحرفه الاخرى ضعف الشعب و أصبح عرضه للعودة لما كان عليه من قبل بايام نمرود من تخاذل مما اعطى حاكمه الجديد القوه للعودة للسيطره علي الشعب من جديد . الحاكم الجديد " العمود الجاف" الذي تربطه صله قرابة شديده بنمرود بدأ باستخدام اسلوب العصا و الجزرة مع شعبه , اسلوب العصا و الجزره يستخدم مع الشعوب الوسطية التي تشغلها هموم الحياة الكمالية و الرفاهيه الزائفه عن عناصر الحياة الاساسيه و مبدأها الاصلاح الفكري فكلما عاد الشعب للتفكير بالاصلاح اغدق عليهم بالجزر ليستمتعوا لبرهه و ينسوا ما كانوا يطالبون به . من حسن حظ الحاكم " العمود الجاف" انه يحكم في ظل وجود اسياده الكبار الذين يديرونه من الخارج كما يشاؤون و يوجهونه لما فيه خير له و دمار لشعبه .....
ان السنون و الاحداث العصيبة أضعفت كاهل صديقنا غيور الذي لطالما كان لها بالمرصاد أيام و أعوام , فهل يأتي من جديد غيور أخر يحمل المشعل المضيء لينير الطريق و يعيد الأمجاد لشعب "المحبة" ؟
والله من وراء القصد
محمد الراشد
أغسطس2006